أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
273
البلدان
قالا لها : أشغلينا في عمل آخر إلى الليل ، فإنا لا نجسر أن نرجع إلى سليمان . قالت : ما لي [ 26 ب ] عمل ، قد فرغتما من عملي الذي أردت . قالا : فإنّا نهدم القصر ونتشاغل بذلك إلى آخر النهار فتحتاجين أن ترجعي إلى سليمان فتعيدي عليه المسألة . فلما رأت الجدّ منهما دفعت إلى أحدهما مسحا أسود وقالت : اغسله حتى يبيضّ . وقالت للآخر : تعال حتى أشغلك في عمل آخر . واستلقت على قفاها وكشفت عن فرجها وقالت : رشّ على هذا الجرح ماء وروّحه حتى يلتحم . وكان الذي فعلت به هذا يسمى أكي . فلما روّحها ساعة ورآه لا يلتحم دعته نفسه إلى مواقعتها . ففعل وأحبلها فولدت الشيصبان وتالي وداقويه . وهم بنو عمك وقرائبك . فلينفعنا هذا عندك . فقال النبطي : هذه لعمري رحم ماسة وفي دون رعاية وحفاظ ، ولن أدع القيام بشأنكم ، فما الذي تشكون ؟ قالوا : ما نحن فيه من التعب ونقل هذا الصخر من فارس إلى الشام . قال : أوليس إنما تنقلونه ذاهبين فتستريحون راجعين ؟ قالوا : بلى . قال : فهذا نصف الطريق . فتركهم وانطلق إلى سليمان فقال : يا نبي الله ! أتظن أنك قد شغلت هؤلاء الجن الذين ينقلون الصخر وكففتهم عن التولَّع ببني آدم ؟ قال : نعم . قال : فاعلم أنهم يرجعون فرّغا يعبثون بالناس في طريقهم ويؤذونهم . قال : فما ينبغي أن أصنع بهم ؟ قال : تحملهم الصخر من فارس إلى الشام لبناء بيت المقدس ، ويحملون من الشام إلى فارس المرمر فيبنى لك به ما تريد وتكفهم عن أذى الناس . ففعل بهم ذلك .